
بقلم /
عبيد بن عبدالله البرغش
ليست قيمة الإنسان فيما يملك، بل فيما يمنح. فالأعمار تُقاس بالأثر، والقلوب تُفتح بالعطاء، والذكر الحسن يبقى حين يرحل كل شيء.
تأمل النخلة؛ تلك الشجرة المباركة التي تقف شامخة في وجه الرياح، ثابتة الجذور، باسقة القامة، لا تنحني للعواصف، ولا تغيّر طبيعتها مهما قسَت عليها الظروف. وإذا رُمِيت بالحجر، لم ترد الإساءة بمثلها، بل أسقطت أطيب الثمر، وكأنها تعلمنا أن النفوس الكبيرة تسمو بأخلاقها، وأن الخير لا يفقد قيمته مهما كانت ردود الأفعال.
إن العطاء الحقيقي ليس انتظارًا لثناء، ولا بحثًا عن شهرة، وإنما رسالة يحملها أصحاب القلوب النبيلة.
فهم يدركون أن أجمل ما يتركه الإنسان بعده ليس المال ولا المناصب، وإنما أثرٌ طيب في النفوس، وذكرٌ حسن على الألسنة، وبصمة خير تمتد لتلامس حياة الآخرين.
كن كالنخلة في صبرها وثباتها، وفي كرمها وعطائها، وفي قدرتها على تحويل الألم إلى خير، والإساءة إلى إحسان. فمن يجعل رسالته خدمة الناس، ويغرس بذور المحبة، سيجني يومًا ثمارًا من الاحترام والتقدير والدعاء الصادق.
ازرع الخير أينما كنت، وانشر الأمل في كل مكان، واجعل أخلاقك تتحدث عنك قبل كلماتك. فالأثر الجميل لا يحتاج إلى ضجيج، والعطاء الصادق لا يعرف حدودًا، ومن عاش ليصنع الخير، عاش خالدًا في قلوب الناس.
كن كالنخلة.. ترتفع بقيمها، وتثبت بأصولها، وتمنح الجميع خيرها، وتبقى رمزًا للعطاء الذي لا ينضب، والأثر الذي لا يزول.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية