
رشيد محمد آل جلي
حين يخذلك قريب أو صديق، ويتنكر لك من كنت تألفه تشعر بخيبة أمل كبيرة أما حين تخذلك صحتك وتتبدل القوة إلى حالة من الضعف والانكسار، تشعر أن الحياة لم تكن تستحق منك كل ذلك الركض، وأن الذين قطفت لهم زهرة عمرك لم يقفوا معك طويلاً، كعصاك التي تتكأ عليها في خطواتك المتثاقلة.
انتابني شعور غريب مليء بالشفقة وأنا أراه، بعد القوة والفتوة والصحة الجسدية، يجرُّ خطاه المتعبة، ويتوكأ على عصاه متجهاً إلى باب أحد المطاعم ليسدَّ جوعه.
كم هو مؤلم أن تبقى وحيداً حين يستدير العمر، وتنهار القوى، ويقبل الضعف، ويهون العظم.
ما إن رأيت ذلك الرجل حتى تذكرت قول الله تعالى:
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ 54 الروم.
إنها دورة الحياة التي لا تستثني أحداً؛ فالقوة ليست دائمة، والشباب زائر راحل، والصحة نعمة قد تُسلب في لحظة. والسعيد من أحسن إلى الناس في أيام قوته، ووفّى لمن حوله، وأدرك أن أجمل ما يدخره الإنسان لشيخوخته ليس المال وحده ، بل القلوب التي أحبها فأحبته، والأيادي التي امتدت بالخير فعادت إليه بالوفاء، والعمل الصالح الذي يجده عند الله يوم لا ينفع مال ولا بنون.
اللهم أحسن خاتمتنا، وأكرمنا في ضعفنا كما أكرمتنا في قوتنا، ولا تجعلنا ممن يذوق مرارة الوحدة عند الكِبَر، وارزقنا قلوباً رحيمة لا تنسى أصحاب الفضل، ولا تتنكر لأهل الوفاء .
عسير صحيفة عسير الإلكترونية