في زمن الوعي.. أعد بناء نفسك

شهد القحطاني – عسير 

نحن نعيش في زمنٍ لم تعد فيه الحياة تترك الإنسان وشأنه فالتأثيرات تحيط بنا من كل جانب الميديا تؤثر والأصدقاء يؤثرون والمجتمع يؤثر وحتى التفاصيل الصغيرة التي نمر بها يومياً تترك في داخلنا شيئاً من أثرها.

وطوال الطريق نحن نمتصّ ما حولنا من أفكار ومشاعر وقناعات وسلوكيات حتى نجد أنفسنا أحياناً نتغير دون أن ننتبه نتبنى فكرة لم نخترها ونردد قناعة لم نفكر فيها ونسير في اتجاه لم نسأل أنفسنا يوماً هل هذا هو الاتجاه الذي أريده؟

وهنا تأتي أهمية الوعي.

زمننا اليوم ليس زمناً تعيش فيه بعفوية كاملة بل زمنٌ تحتاج فيه إلى أن تدير نفسك كما تدير أهم مشروع في حياتك.

أن تتوقف أحياناً وتسأل نفسك: ماذا أريد؟ ماذا أرفض؟ ما الذي يناسبني؟ وما الذي دخل حياتي لمجرد أن الآخرين جعلوني أراه مهماً؟

إدارة الذات لا تعني أن تعزل نفسك عن العالم وإنما أن تعيش فيه دون أن تسمح له بأن يحدد شخصيتك نيابةً عنك.

قد تحتاج إلى إعادة تأهيل لنفسك أن تتعلم من جديد كيف تفكر وكيف تختار وكيف تتعامل مع مشاعرك وكيف تضع حدودك وكيف تميز بين ما يستحق اهتمامك وما لا يستحق حتى دقيقة من وقتك.

وقد تحتاج إلى إعادة برمجة أن تتخلى عن أفكار قديمة لم تعد تشبهك وعن مخاوف عطلتك وعن نظرة سلبية اعتدت أن ترى بها نفسك والحياة.

وقد تحتاج إلى إعادة ترتيب للأولويات فليس كل ما يلمع مهماً وليس كل من يتحدث يستحق أن يُسمع وليس كل علاقة تستحق أن تستمر وليس كل معركة تستحق أن تخوضها.

والأهم من ذلك كله أن تعيد النظر في نفسك.

أن تعرف أنك لست نسخة مما قيل لك ولا نتيجة لما مررت به ولا انعكاساً لما يريده الآخرون منك أنت قادر على أن تتغير وأن تنضج وأن تبدأ من جديد وأن تعيد تشكيل حياتك بالطريقة التي تليق بك.

فالعالم لن يتوقف عن التأثير فيك لكنك تستطيع أن تختار ما الذي تسمح له بأن يسكن داخلك.

ومن لا يعمل على نفسه سيترك الآخرين يعملون عليه دون أن يشعر ستتلقفه الآراء وتشكله الظروف وتسحبه المقارنات وتستهلكه الميديا حتى يفقد صوته وسط أصوات الآخرين.

لذلك في هذا الزمن تحديداً لا يكفي أن تكون واعيا ًبما يحدث حولك كن واعيا بما يحدث داخلك أيضا.

شاهد أيضاً

حين يفكر العقل بلا تفكير

بقلم / سلافة سمباوه  يظن كثيرون أن الإبداع نتاج جهد ذهني مضاعف، وأن الأفكار المبتكرة …

اترك تعليقاً