
عبدالله سعيد الغامدي.
بيشة يا جارة الوادي، يا مدينةً لا تُقرأ على الخريطة فحسب، بل تُقرأ في ذاكرة المكان، وفي وجوه أهلها، وفي نخيلها الذي ظل شاهدًا على حكاية أرضٍ تعرف كيف تمنح الحياة لمن يزرع فيها الأمل.هنا بيشة؛ حيث يلتقي عبق الماضي بوهج المستقبل، وحيث لا تقف الأصالة في مواجهة التنمية، بل تمضي معها جنبًا إلى جنب. مدينةٌ تحفظ ملامحها القديمة، لكنها لا تخشى أن تفتح نوافذها على غدٍ أكثر اتساعًا.ولبيشة مع أهلها حكاية أخرى؛ أهلها الذين عُرفوا بالكرم والشهامة والوفاء، وظلوا جزءاً أصيلاً من نسيج هذا الوطن، يحملون حب المكان في قلوبهم، ويترجمونه عملاً وانتماءً ومشاركةً في مسيرة البناء.
ولعل أجمل ما في بيشة اليوم أن التنمية لم تعد مجرد مشروعات تُقام، بل أصبحت ملامح تُرى، وفرصاً تتشكل، وحياةً تتغير. فكل طريقٍ جديد، وكل مشروعٍ تنموي، وكل خدمةٍ ترتقي، إنما يضيف سطراً جديداً إلى قصة محافظةٍ تمتلك من المقومات ما يجعلها جديرةً بمستقبل أكبر.وفي وطنٍ يمضي بثقة نحو مستهدفات رؤية السعودية 2030، لم تعد المدن والمحافظات تقف على هامش المشهد؛ بل أصبحت شريكاً في صناعة المستقبل. وبيشة، بما تختزنه من موقع وإمكانات وموارد بشرية وطبيعية، قادرة على أن تكون واحدةً من حكايات النجاح التي تُكتب فصولها على أرض الواقع.إن بيشة لا تحتاج إلى أن تتخلى عن ذاكرتها كي تتقدم فالمستقبل الحقيقي هو الذي يحترم جذور المكان، ويستثمر إمكاناته، ويمنح أبناءه الفرصة ليكونوا شركاء في صناعة الغد.بيشة يا جارة الوادي..
يا أرض النخيل والوفاء، ويا ذاكرة المكان التي لا تشيخ..
ستبقين جميلةً حين يحكي عنك الماضي، وأجمل حين يكتب أبناؤك فصول مستقبلك.فالمكان لا يصنعه العمران وحده، بل يصنعه الإنسان؛ وبيشة، بأهلها، تستحق أن يكون لها في مسيرة الوطن فصلٌ يليق بتاريخها،وإمكاناتها، وأحلام أبنائها.بيشة اليوم ليست فقط جارةً للوادي.. بل جارةٌ لمستقبلٍ يقترب
عسير صحيفة عسير الإلكترونية