
بندر بن عبد الله بن تركي آل سعود
• في بداية عاصفة الحزم التي شنَّها التحالف بتفويض من جامعة الدول العربية ومجلس الأمن لدعم الشرعية في اليمن، أكد أخي العزيز الغالي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، رئيس مجلس الوزراء، ولي العهد القوي بالله الأمين: (بإمكاننا إنجاز المهمة خلال أيام معدودة، لتوافر كل ما يلزم من قدرات، غير أننا نتريث في الأمر لكي لا نؤذي حتى الشجر والحجر، ناهيكم عن الإنسان والحيوان). وحقَّاً نستطيع اليوم حسم الأمر خلال أيام، وقل إن شئت خلال ساعات، لو لا تمسكنا بأخلاقنا وأهداف رسالتنا حتى في الحروب والقتال، فنحن أُمَّة خير وتعمير، لا أُمَّة خراب وتدمير.
• صحيح، مفهوم جداً ما تحصل عليه مليشيا الحوثي من دعم سخيٍّ من إيران، وما تتلقاه من أوامر لنشر الفوضى في المنطقة وزعزعة الأمن والاستقرار، لكن ليس مفهوماً أن يفعل من يسمي نفسه أخاً شقيقاً لنا، صديقاً وجاراً، الشيء نفسه للغرض نفسه، بل يزيد عليه بإطلاق أبواقه المرتزقة ظنَّاً منه أن هذا يرهب السعودية ويفزعها ليشمت فيها.. وقطعاً هو يبحث عن شماتة، لأن الشماتة من خلق الأنذال؛ لكن هيهات هيهات لريح أن تهز جبلٍ مهما كانت منتنة.
• أحسب أنه قد آن الأوان لعقلاء اليمن أن يضعوا حدَّاً حاسماً لهذا التحزب والتشرذم والاستقطاب شرقاً وغرباً على حساب استقرار بلادهم وكرامة شعبهم وراحتهم، واضعين مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، فالجميع ذاهب ذات يوم لا محالة، ويبقى الوطن. فقد دفع الشعب اليمني المغلوب على أمره ما يكفي من العذاب والحرمان والجوع والفقر والمرض والجهل لعقود، مما دفع كثيرين للاغتراب والهجرة، فكل يوم صراع بين مختلف المكونات، يعني بالضرورة مزيداً من تآكل قدرة الدولة على التعافي وقوتها على البقاء والصمود في عالم مادي متوحش، مفتقر لكل القيم الإنسانية، وأخشى ما أخشاه أن يصبح الإخوة في اليمن ذات يوم ليجدوا دولتهم قد ذهبت أدراج الرياح.
• مثلما قيل قديماً: لا بد من صنعاء وإن طال السفر، أقول اليوم للأشقاء اليمنيين بمختلف ألوان طيفهم السياسي والطائفي والعقدي: لا بد من التفاهم مع السعودية، وإن طال الخلاف. ولا بد من التعاون معها بكل صدق وإخلاص وشفافية؛ فهي الدولة الوحيدة في العالم التي يهمها أمر اليمن أكثر من غيرها، الضامن لأمنه واستقراره بعد الله عزَّ و جلَّ، الحريصة على خيره ونمائه، السخية في دعمه دون حدود. وبالمقابل قادرة على إيذائه، لكنها مع هذا لم تفعل ولن تفعل أبداً، وستظل تحافظ على شعرة معاوية من أجل خير الجميع وتوحيد جهود الأُمَّة لخدمة القضايا المشتركة.
• وعلى كل حال: لتطمئن كل مواطنة وليطمئن كل مواطن على امتداد ربوع هذا الوطن العزيز الغالي، الذي ليس مثله في الدنيا وطن، وألَّا يجزع أحدٌ أبداً بسبب ما يجري من أحداث، وما تطفح به الميديا من معلومات مغرضة مدفوعة الثمن بهدف الحرب النفسية. فبلادنا دولة راسخة قوية بالله، ثم بحزم قيادتها الرشيدة وعزمها وقوة سواعد أبنائها، عمرها ثلاثة قرون، ليست دولة طارئة على التاريخ، لن تزعزع استقرارها مليشيا مهما كان دعم مخدميها والخونة المرتزقة لها.
عسير صحيفة عسير الإلكترونية