بيعة ملك ومسيرة وطن

بقلم الدكتور غرمان بن عبدالله الشهري 

رئيس قسم التاريخ بجامعة الملك خالد

في الثالث من ربيع الآخر عام 1436هـ، الموافق 23 يناير 2015م، تولى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية، لتبدأ مرحلة جديدة في مسيرة الدولة السعودية، امتدت بجذورها إلى ثوابتها الراسخة، وانطلقت برؤيتها نحو مستقبل أكثر تنوعًا وطموحًا.

ومنذ بداية عهده، اتسمت مسيرة المملكة بالموازنة بين ثبات المبادئ وسرعة التحول؛ فحافظت الدولة على مرتكزاتها الدينية والوطنية، ومكانتها العربية والإسلامية، وفي الوقت نفسه دشنت مرحلة واسعة من الإصلاح والتطوير، كان أبرز معالمها إطلاق رؤية السعودية 2030 عام 2016، بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لتصبح الرؤية إطارًا وطنيًا شاملًا لإعادة بناء منظومة الاقتصاد والتنمية، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي، والاستثمار في الإنسان والمكان.

وشهد المجتمع السعودي خلال هذا العهد تحولات نوعية في مجالات متعددة؛ فتوسعت مشاركة المرأة في التنمية وسوق العمل والمناصب القيادية، وتنامت الفرص المتاحة للشباب، وتطورت قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والتعدين والصناعة والطاقة المتجددة، بالتوازي مع مشروعات كبرى أعادت رسم خارطة التنمية، وعززت حضور المملكة الاقتصادي والاستثماري عالميًا.

وظلت خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن في مقدمة أولويات الدولة؛ من خلال استمرار مشروعات التوسعة والتطوير، والارتقاء بمنظومة الحج والعمرة، وتسخير التقنيات والخدمات الحديثة لتيسير رحلة الحاج والمعتمر، امتدادًا للرسالة التي تشرفت المملكة بحملها والعناية بها.

وفي زحمة مشاريع التنمية والتطلعات الطموحة لم يهمل البعد الإنساني، فقد جاء تأسيس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عام 2015 ليمنح العمل الإنساني السعودي إطارًا مؤسسيًا دوليًا، وينقل رسالة المملكة في الإغاثة والعطاء إلى المحتاجين والمتضررين في مختلف أنحاء العالم، انطلاقًا من قيمها الإسلامية والإنسانية الراسخة.

 

إن ذكرى البيعة ليست مجرد استحضار لتاريخ تولي ملك مقاليد الحكم، بل هي مناسبة لقراءة مسيرة وطن؛ وطن حافظ على أصالته وهو يصنع مستقبله، واستثمر في إنسانه، ووسع آفاق اقتصاده، وعزز حضوره الدولي.

وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبدعم رؤية طموحة يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تمضي المملكة في مرحلة تاريخية تتجدد فيها أدوات البناء، بينما تظل الثوابت راسخة؛ لتبقى البيعة عهد ولاء، ومسيرة إنجاز، وقصة وطن يتطلع بثقة إلى المستقبل.

شاهد أيضاً

جامعة الرياض للفنون.. إرثٌ يصنع المستقبل

بقلم: د. سعيد بن عبدالله بن علي آل جفشر اطلعت على مقال صاحب السمو الأمير …

اترك تعليقاً