
عبدالله سعيد الغامدي.
المثقف ليس مجرد شخص كثير القراءة أو صاحب شهادة عالية. بالمعنى الأوسع، هو من يمتلك معرفة ووعياً يساعدانه على فهم الأفكار والواقع ونقدهما، ثم تكوين موقف قائم على التفكير والحجة لا على التقليد وحده.وغالباً ما يتميز المثقف بالفضول المعرفي، والتفكير النقدي، والانفتاح على مراجعة آرائه، والقدرة على ربط المعرفة بقضايا المجتمع والإنسان. لذلك قد يكون الإنسان متعلماً جداً دون أن يكون مثقفاً بهذا المعنى، وقد يكون مثقفاً من دون شهادات أكاديمية كثيرة.
أما في الفكر الحديث، فهناك تعريفات مختلفة للمثقف: فـأنطونيو غرامشي تحدث عن «المثقف العضوي» المرتبط بطبقة أو جماعة اجتماعية ويسهم في تشكيل وعيها، بينما ركّز إدوارد سعيد على المثقف بوصفه صاحب صوت نقدي يواجه السلطة والأفكار السائدة ولا يتخلى بسهولة عن استقلاله.وباختصار: المتعلم يعرف، أما المثقف فيسعى إلى أن يفهم وينقد ويسأل عن معنى ما يعرف وأثره في الإنسان والمجتمع وتبرز أهمية المثقف في قدرته على قراءة التحولات الاجتماعية والفكرية، وفهم احتياجات الناس، والتعبير عنها بلغة واعية ومسؤولة، بعيدًا عن التشنج أو التهويل أو البحث عن الشهرة. فالكلمة الواعية قد تغيّر فكرة، والفكرة قد تغيّر سلوكًا، والسلوك الواعي يسهم في بناء مجتمع أكثر نضجاً.
إن المثقف الذي ينحاز إلى وطنه ومجتمعه، ويحترم اختلاف الناس، ويضع المعرفة في خدمة التنمية والإنسان، يصبح قوة ناعمة حقيقية تسهم في بناء المستقبل.
فالمجتمعات لا تُبنى بالمشروعات وحدها، وإنما تُبنى أيضًا بالوعي الذي يحمي المنجز، والفكر الذي يطوّر المسيرة، والمثقف هو الذي يعرف أن قلمه مسؤولية قبل أن يكون حضوراً .. وفق الله الجميع
عسير صحيفة عسير الإلكترونية