نثيرةٌ حول الشِّعر

لم يعرف العربُ فعلاً خارقاً مثلَ قول الشّعر, حتّى إنّهم ربطوه بالجنّ والشياطين, وصارَ لكلّ شاعر منهم شيطانه الذي يُعرفُ باسمه؛ فشيطان امرئ القيس يُسمّى لافظ بن لا حظ, وشيطان الأعشى هو مسحل السكران بن جندل, وشيطان عبيد بن الأبرص هو هبيد … وهكذا كانت تلك الأساطير نابعةً من الحيرة أمامَ هذا الفنّ القوليِّ الممتاز المسمّى بالشعر. والحقّ أنّ كتابة …

المـزيد

“رحلة الثلاثين عاماً”

عكفت ليلتين على قراءة: “رحلة الثلاثين عاماً: سيرةٌ ذاتيّة”، للدكتور زاهر بن عوّاض الألمعي، وهو أوّل أدباء عسير الذين كتبوا سيرتَهم الذّاتيّة, فضلا عن كونها سيرة مبكّرة بالنسبة إلى حياة الكاتب نفسِه, فقد أصدرَها سنة 1401هـ, سارداً أحداث حياته عبر ثلاثين عاماً تمتدّ بين عامي 1371, و1401هـ, مؤكّداً على أنّها سيرةٌ ذاتية. عنوان هذا الكتاب يدلّ على وعي مؤلّفه بفنّ …

المـزيد

عــسيــر, والبــدايــات الأولــى للتنــوير (الصحـــافة) (2)

أوجَزتْ المقالةُ الماضيةُ الحديثَ عن صلة أبناء منطقة عسير بالصحافة في بداياتها الأولى, وأشارت إلى طرائق حصولهم على الصحف والمجلاّت, ثمّ خُتم القولُ بالتأكيد على أنّ صلةَ هؤلاء الشباب بالصّحافة الأدبيّة لم تتوقّف عند القراءة والاطّلاع وحسب, وإنّما تطوّرَت إلى الفعل؛ لتكونَ لهم إسهاماتُهم في التحرير الصّحفيّ, وكتابةِ المقالات, فقد عمِلَ الأديبان: يحيى بن إبراهيم الألمعي, وسليمان الحفظي على تحرير: …

المـزيد

عــسيــر, والبــدايــات الأولــى للتنــوير (الصحـــافة) (-4-)

بعد عامين من صدور العدد الأوّل من مجلّة الجنوب كانت هناك استعاضةٌ أخرى عن الصحيفة اليوميّة, فقد أصدر نادي أبها الأدبيّ العددَ الأوّلَ من دوريّة بيادر الثقافيّة الأدبية سنة 1406هـ, وكانَ له دورٌ كبير في تحريك الرّاكد, إذ كانت ردّة فعل الأوساط الثقافيّة, والدينيّة, على صدورِ ذلك العدد أعنفَ ممّا توقّع القائمون عليه, ذلك أنّ العددَ كانَ متّجهاً إلى القصيدة …

المـزيد

“واي فاي”.. للتقليد الساخر أهله ولستم…

أثار واي فاي الكثير من الرؤى الراكدة، وأدى إلى تنشيط واستحداث الكثير من الـهاشتاقات، ولم يكن المتفقون معه مساوين في العدد والحجج، للمختلفين معه، ولكل مختلف وجهة هو موليها؛ فمنهم من يختلف معه احتجاجا على تقليده شخصيات بعينها، ومنهم من يختلف لأنه يرى أن المستوى الفني دون المطلوب، ولذا أعرض عنه وعارضه. فقرة التقليد الساخر هي المثيرة للجدل، سواء أكان …

المـزيد

المؤسس في أشعار العسيريين الأوائل

اتجه الجيل الأول من شعراء عسير بمدائحهم إلى الملك عبدالعزيز، وكانوا يبتهلون المناسبات المختلفة للقول في شخصيته، بيد أنهم لم يبتعدوا عن المعاني المدحية المعلومة في الشعر العربي، ومن النماذج المبكرة قصيدة عنوانها: “عبدالعزيز المفدى”، لإبراهيم علي زين العابدين الحفظي، ذكر مناسبتها ابنه محمد، حيث يقول: “في عام 1354هـ، بعث جلالة الملك… هيئة من رجال حكومته ومنهم والدي… لمقابلة هيئة …

المـزيد

الإفراج عن أفلام المعتقلات

أدّت الثورة المصرية ـ فيما أدّت إليه ـ إلى ظهور المغيَّب من الأفلام السينمائية العربية، وهي الأفلام التي تصور الحياة في المعتقلات السياسية على اختلاف أزمانها، وطرائق المعالجة فيها، ونهاياتها. قبل الثورة، كان الرقيب السينمائي يتعامل مع هذا النوع من الأفلام بحذر يكاد يصل إلى درجة “الفوبيا”، وهو حذر بدهيٌّ في ظل وجود رقابات موجهة. كانت هذه الأفلام غائبة عن …

المـزيد

فتنة أبها في “فتنة”

رواية فتنة للروائية الإماراتية أميرة القحطاني،عمل ممتع منذ البدء حتى الانتهاء، ويمكن أن تكون المتعة عائدة إلى غير سبب، بيد أن أماكن الأحداث، ربما تكون السبب الرئيس في تلك المتعة؛ ذلك أن لتلك الأماكن إيحاءاتها الجمالية، وأخص ما كان من الأحداث في مكة أو أبها، إذ يظهر الطابع النفسي من خلال إيحاء المكان بأحاسيس خاصة, وهو ما يُلمَح -عادة- في …

المـزيد

عــسيــر, والبــدايــات الأولــى للتنــوير (الصحـــافة) (-3-)

تعثّر حلم صدورِ صحيفةٍ يوميّةٍ من عسير في مرحلتِه الأولى, ولم تصدر صحيفةٌ من عسير على الرغم من الشعور بالاستحقاق والقدرة, ولم تكد تمضي بضعةُ أعوام على تعثّر مشروعِ الصحيفة العسيريّة في مرحلتِهِ الأولى أواخر القرن الرابع عشر الهجريّ, حتّى استعاض المهتمّون بالصحافة بمجلّة الجنوب التي صدرَ عددُها الأول في المحرّم سنة 1404هـ, واستطاعَ الأدباء توجيهها إلى الوجهة التي تخدم …

المـزيد

ألمع بين “ديوانيتها” و”مجلسها”

أتابع ـ باهتمام وحب وإعجاب وامتنان ـ النشاط الثقافي الممتاز، والتنافس المحمود الذي يمارسه الألمعيون من خلال: “ديوانية ألمع” التي يشرف عليها فقيه أديب هو الدكتور عبدالرحمن الجرعي، و”مجلس ألمع الثقافي” الذي لا أعرف له رأسا مُعلنا، وإن كانت التهمة موجهة إلى القاص علي فايع الألمعي. وعلى الرغم من جمال الفعل في “الصالونين”، لكونهما يثبتان أن التنفس الثقافي لا يحتاج …

المـزيد

مقاطع من ذاكرة التلفزيون الجميل

رأيتُ ـ فيما يرى النائم ـ أنّني أجلس أمام التلفزيون، وإذا بي أستمع إلى صوت الشيخ عبدالله خيّاط يقرأ القرآن، وأرى الشيخ علي الطنطاوي يسردُ ويستطرد ويحلّل ويمتع.. لم أصدّق عينيّ، ففركتُهما، لأشاهد “لولو الصغيرة”، ثم أنشودة الأطفال “أنا عندي عروسة”.. أكرم صالح يعلّق على مباراة بين النصر والهلال، ويردّد كلّما أبدع ماجد عبدالله في مراوغاته: “بيبيع الأوّل، ويبيع الثاني…”، …

المـزيد

محمد زايد الألمعي.. “يا لهذا العجوز الولَد”

تقول القاعدةُ الجديدة: “إنْ تكتبْ عن شخصٍ تعرفه أكثرَ من نفسِه، تفشلْ”، ويُبنى على هذه القاعدة نهيٌ عروبيُّ جديد، يقول: “لا تكتبْ عمّن تعرفه أكثر منه”. وبما أنّ كاتب هذه السطور، “لا يسمع الكلام”، ولا يرعوي أمام النصيحة، فسيكتب عن محمد زايد الألمعي، من غير جانب، علّ ذلك يكونُ سبيلاً إلى إزالة “التلابسات”، و”التداخلات”، أو معيناً على زيادتها، أو علّ …

المـزيد

هل من سبيل إلى إعلام رسمي جاذب؟

ليس في القنوات الرسمية العربية ما يجعلها جاذبة للمشاهد الذي يتعامل مع التلفزيون بوصفه مصدرا للخبر والمعلومة، وأداة ترفيهية، على الرغم من أن جل هذه القنوات مدعومة رسمياً، وليست في حاجة إلى الخضوع للسوق، من أجل إغراء المعلنين والرعاة، ولو أنه وجدت إحصاءات دقيقة، لكانت القنوات الرسمية العربية في ذيل قوائم أعداد المشاهدين. في المقابل، نجد قنوات رسمية غير عربية …

المـزيد

“عنونة”

لي صديق يريد – منذ عامين – أن يصدر ديوانه الأول، وكل أسبوع يبتكر عنوانا ثم يشاورني فيه، وسواء أبديت له إعجابي بالعنوان، أم أبديت امتعاضي، فإنه يأتيني في الأسبوع الذي يليه بعنوان آخر، وكأن العنوان هو الديوان كله. فعلُ صديقي جعلني أتأمل فيما آلت إليه العنونة في العصر الحديث من أهمية، بعد أن كانت مما لا يُهتم به، لكن …

المـزيد

الجامعة حلم.. لماذا؟

التعليم العالي في عسير, حلمٌ جميل بدأتْ مشاهدُه قبل ستّة وثلاثين عاماً، واتصلت حلقاتُه حتّى “القريقر” بوصفه مكاناًً جامعاً لعشرات الكلّيات، ومعلماً يُضاف إلى حضاريّات المكان. ومنذ البدء الأوّل للتعليم العالي في عسير، كان الأهلون يشعرون بأنّ الجامعة لهم، وليست للأكاديميين وحسب، وذلك حقهم عند النظر إلى أن الجامعة – أي جامعة – ليست “شبْكاً”، مُغلقاً على ما يحويه، وإنّما …

المـزيد