المودة التي هجرتك.. تسكن بيتاً آخر

بقلم / عبدالمحسن عسيري

كان حارثة بن النعمان – رضي الله عنه – لايستفهم كلاماً قالته أمه قط برًّا بها، أي لا يسألها ماذا قالت إن لم يفهمها حتى لا يرهقها بإعادة كلامها، بل يسأل من فهم عنها بعد أن تذهب .

وآخر يقول أنه لم يعتلِ سطح بيته قط طول مصاحبته لأمه إجلالاً لها، فكان يكره أن تطأ قدمه مكاناً وأمه تجلس أسفله فيكون قد عقها.

أيعقل أن نسعى إلى رزق أو عمل أو إقامة بيت ونترك وراءنا بركة هذا كله (بر الوالدين)، إلى أين نحن ذاهبون؟

مايفيد أن نجمع من المال الكثير وقد هجرنا بركته، فإذا هو مثار مرض وخوف، ومايفيد أن نقيم عائلة لنا وبيتاً ونشتكي فقر المودة ناسين أن المودة في بيت أخر تشتاق لنا!

يامن تريد رزقاً وتوفيقاً وسعادة، لا تبحث هنا وهناك ، فأعتاب الجنة قريبة منك ، إلزمها تجد الخير كله.

أما آن لنا أن نرتب أولوياتنا كما رتبها الله لنا ((أن أشكر لي ولوالديك)) فنضع أمر الوالدين بعد أمر الله مباشرة لا سابقاً لهما ، ونشكر تلك النعمة بعدم الإنشغال عنها..

إياك أن تحدثك نفسك أن الأمور على مايرام، وأن الوالدين يقدران إنشغالك وأنك تودهما وتتابع أمرهما بين الحين والأخر فتظن أنك من الأبرار ، لا.. ربما لم يطلبوا منك شيئاً عزاً، وربما صوروا لك أن الامور جميلةً حياءً ، فلا تضطرهما أن يطلبوا أو يستحوا بل كن لهم كالخادم لسيده.

الخادم يحدث سيده واقفاً ، فلا تحدثهما إلا واقفاً

ولا تجلس قبل أن يجلسا أو يأذنا لك أن تجلس ، فمن خفض لهما رفعه الله..

الإمام ابن عساكر ، العلامة الكبير محدث الشام، قد سئل عن سبب تأخر حضوره إلى بلاد اصبهان للتدريس فقال: لم تأذن لي أمي.

ها أنت قد بلغت من العمر مابلغت ومازلت ترسب في أول اختبار بل الوحيد الذي وضع لك وتصر أن تكرر نفس الإجابة رغم أنك مليتها قبل الإختبار <<وبالوالدين إحساناً>> وتتعجب لماذا كل مرة النتيجة نفسها ببساطة لأن الإجابة نفسها

فإنه لا يجتمع بر مع شقاء!!

شاهد أيضاً

في اليوم العالمي للعمل الإنساني.. كيان تصنع من العطاء حياة

بقلم الكاتبة / د . وسيلة محمود الحلبي في اليوم العالمي للعمل الإنساني، لا نحتفي …

2 تعليقات

  1. سعدفراج ابو مهند

    موضوع جدير بالذكر في زمن تخاطفته يد الردى ،وعصفت بنا الأشغال عن الإنشغال ببرهما أحياء كانا ام أموات ، شكرا – ابا علي – على قرع أجراس هذا الباب الموصد مضمونا ، والمفتوح قالبا للكل .

  2. نعم مقصرون في حقوقهم نسأل الله لهم الصحة والعافية وطولة العمر على مايرضي الله ورسوله…
    موضوع مناسب في الوقت المناسب والزمان المناسب فمشاغل الحياة انستنا أبواب الجنة…..